كي لسترنج
291
بلدان الخلافة الشرقية
الجانب الأيمن من نهر سكان إلى شماله ، مفازة ماندستان وهي في وسط المسافة بين نجيرم وبوشكانات . وليس في هذه المفازة قرى أو وديان الا في ما ندر حين هطول الأمطار الغزيرة ، على ما ذكر المستوفى ، فيمكن ان ينمو في هذه المفازة القطن والقمح ، فيغلّ في نهاية الشتاء الواحد ألفا « 13 » . وماندستان ، وهو ما كانت تعرف به هذه المفازة في القرون الوسطى - ومعناه « بلاد ماند » - تحتفظ ولا ريب باسم نهر ماند ، وهذا الاسم ، على ما قد بينّا ، يطلق اليوم على أسفل نهر سكّان . ويستقبل هذا النهر من الشمال في نحو من نصف المسافة بين لاغر والبحر ، رافدا كبيرا يقال له نهر فيروز اباد . ومدينة فيروز اباد كان يقال لها قديما جور . وكانت في أيام الساسانيين مدينة كورة اردشير خرّه « بدلا من شيراز المحدثة » . وحكى الاصطخري « يقال إن مكانها كان ماء واقفا كالبحيرة . . . فاحتال الملك اردشير في إزالة ماء ذلك المكان بما فتح من مجاريه ، فبنى بذلك المكان جور . . . وفي وسط المدينة بناء مثل الدكة يسمى الطربال « 14 » - كان ما زال فيها في المئة الرابعة ( العاشرة ) وما بعدها - . ويعرف بلسان الفرس بإيوان . وهو بناء بناه أردشير » على الدكة . وكانت جور في هذا الزمن « قريبة في السعة من إصطخر . . . وعليها سور عامر وخندق ، ولها أربعة أبواب : باب مما يلي المشرق يسمى باب مهر . ومما يلي المغرب باب بهرام . ومما يلي الشمال باب هرمز . ومما يلي الجنوب باب أردشير » . واسم جور ، ويلفظ بالفارسية گور ، يوافق اسم القبر . فكان إذا خرج إليها عضد الدولة ( البويهي ) قيل قد ذهب الملك إلى القبر . فكره ذلك ، فسماها فيروز أباذ ومعناه أتم دولته « 15 » . وتكلم المقدسي ، وقد حكى قصتها ، على رحبتها الواسعة ، وعلى بساتين فيروز اباد الحسنة . « وهي مدينة نزهة جدا ، يسير الرجل
--> ( 13 ) الاصطخري 117 ؛ المقدسي 427 و 428 ؛ فارسنامة 69 ب ، 73 ب ، 82 ب ، 86 أ ؛ المستوفى 172 و 173 و 175 و 179 و 180 ؛ جهاننما 268 ؛ القزويني 2 : 162 . ( 14 ) الطربال : علم يبنى . وكل بناء عال . معرب تربالى . وهو اسم قصر متين شامخ بناه اردشير بن بابك بقرب مدينة جور من اعمال فارس ، وشيد فوقه معبدا للنار . ( الالفاظ الفارسية المعربة لأدى شير . ص 111 ) ( م ) . ( 15 ) هذا التفسير عن ياقوت . وقال المقدسي : ان معنى بيروز اباذ في أتم دولة ( ص 432 ) ( م ) .